المتابعون

الاثنين، 3 يوليو 2023

صِلَةُ الرَّحِم…٢ family kinship


 


الحمد لله ربِّ العالمين ، و الصلاة و السلام على سيِّدنا محمدٍ و آلِه ... وبعد ، 

السَّلامُ عليكم و رحمةُ اللَّه و بركاته.

نستكمل ما شرعنا فيه من موضوع سابق عن 

👈صِـلَـةُ الـرَّحِـم👉.

إنَّ هذه الآفةَ أصبحت اليومَ أشبهَ بسلوكٍ معتادٍ بين الأقاربِ ، أدَّى إلى تَقطيعِ أوصالِ العائِلاتِ ، وزَرْعِ الكُرْهِ و الأحقادِ بين الأخِ و أختِه ، و الأخِ و أخيهِ ، بل بين الولدِ و أمِّه و أبيه ، و هو أمرٌ غريبٌ على مجتمعاتِنا الشَّرقيَّةِ التي أشرقَ فيها نورُ الأديانِ الإليهَّةِ منذُ آلافِ السنينَ.

إنَّ مجتمعاتِنا لا تزالُ تُعوِّلُ كثيرًا على عنصر  (( الدفءِ الأُسريِّ )) و على التآلفِ و التواصُل و التراحمِ بين أفراد الأسرة و الأقاربِ وذوِي الرحم ؛ و إن الأسرةَ الحديثةَ التي تقوم في بعض البلدان على التوحُّدِ و التفرُّدِ لها ظروفُها الاقتصاديةُ و الاجتماعيةُ الخاصة بها ، و التي صنعتْ منها هذا الأنموذجَ ، و هو إنْ كان أنموذجًا أمثَلَ للأسرةِ في هذه البلاد ، فإنَّه _ و بكلَّ تأكيدٍ _ ليس كذلكَ بالنِّسبةِ لأُسرِنا و عائلتِنا ، التي استقرَّ في وجدانِها هذا التحذيرُ الإلهيُّ من قطعِ صلةِ الأرحامِ ، و عرَفَت أوامرَ الشَّرعِ في وَصلِها في كلِّ الظُّروفِ و الأحوالِ.

و هناك بُشرياتٌ يزُفُّها النبي ﷺ لمن يتغلَّبُ على دواعي الشَّيطانِ و شَهَواتِ النَّفْسِ ، و يبدأُ في صِلةِ رحِمِه ، أو يكونُ هو البادئَ بالصلةِ بعد توقُّفِها ؛ و من هذه البُشرياتِ قولُة ﷺ : (( مَـنْ أََحَـبَّ أَنْ يُـبْـسَـطَ لَـهُ فِـي رِزْقِـهِ ، ويُـنْـسَـأَ لَـهُ فِـي أَثَـرِهِ ، فَـلْـيَـصِـلْ رَحِـمَـهُ )) …*(١).

و يُـروى عنه في حديث آخر _ صلواتُ اللَّه و سلامُه عليه -: (( إنَّ الـصَّـدَقَـةَ وَصِـلَـةَ الـرَّحِـمِ يَـزِيـدُ الـلَّـهُ بِـهَـا فِـي الْـعُـمُـرِ ، وَيَـدْفَـعُ بِـهَـا مِـيـتَـةَ الـسُّـوءِ ، وَيَـدْفَـعُ الـلَّـهُ بِـهَـا الْـمَـكْـرُوهَ وَالْـمَـحْـذُورَ )) …*(٢).

و اعلم _ أن صلةَ الرحمِ ليست هي أن تصلَ رَحمك إذا و صلَتْك و تقطعَها إذا قطعَتْك ، فمن يَفعلُ ذلك لا يستحِقُّ اسمَ (( واصل الرحمِ )) بل سمَّاه النبيُّ ﷺ بالمكافِئِ ، أي: الذي يكافِئُ بالوصلِ وَصلًا ، و بالقطيعةِ قطيعةً ، أما واصِلُ الرحمِ فهو مَن يَصِلُ رحمَه ، سواء وصلتْه هذه الرحمُ أو قطعَتْه ؛ أقول : وصَلَتْه رَحِمُه أو قَطَعَتْه.

فإذا كانت أختُك أو خالتُك أو عمَّتُك أو أحدٌ مِن ذوي قُرباكِ قرَّرَ قطيعتَك زيارةً أو كلامًا فالشَّرعُ يُلزِمُك أن تعلوَ على هذا الموقَفِ و على مَرارتِه و ثقَلِه على النَّفس ، و أن تُبادِرَ بالذهابِ إليه أو محادثتِه بوسائلِ الاتصالِ ، و السُّؤالِ عنه في المناسباتِ و الأعيادِ ، و إظهارِ مشاعرِ الوُدِّ و المعاملةِ الحسنةِ ؛ فهذه هي صلةُ الرَّحمِ التي أقسمَ اللَّهُ تعالى في حديثِه القدسيِّ : أن يَصِلَ مَن يَصِلُها ويقطعَ مَن يَقْطَعها …*(٣) ؛ و معلومٌ أن صلةَ الرحمِ بهذه الضوابطِ الشَّرعيةِ قد تشُقُّ على كثيرينَ ، ولكن مطلوبٌ في هذه الحالةِ إكراهُ النفسِ و تحمُّلُها مشقةَ بذلِ الوُدِّ لمن لا يريده ؛ و كيف لا ، و قد حُفَّتِ الجنةُ بالمكارِه وحُفَّت النارُ بالشَّهوات!

و يقول النبي ﷺ : (( لـيـس الـواصِـلُ بـالـمُـكـافِـئِ ، و لـكـنِ الـواصِـلُ الَّـذي إذا قُـطِـعَـت رَحِـمُـهُ وَصَلَها )) …*(٤).

هـل الأخُ الذي أغناه اللَّه يتَذكَّر أخاه أو أختَه و هو يجتمعُ بأولادِه على مائِدةِ طعامٍ تَكفي العَشراتِ ، و أخوه أو أخته و أبوه و أمُّه يعيشون عيشةَ الكفاف ؟

أخي الكريم أختي الكريمة !

يجبُ أن تُعوِّدَ نفسَك الصبرِ على جفاءِ رحمِك ، و أن تُوصِلَ لهم حقوقَهم إن كانت لهم في ذمتِك حقوقٌ ؛ فقد روى أبو هريرة _رضي اللّٰه عنه_: أَنَّ رَجُلًا قَـالَ : يـَا رَسُـولَ الـلَّـهِ ، إِنَّ لِـي قَـرَابَـةً أَصِـلُـهُـمْ وَيَـقْـطَـعُـونِـي ، وَأُحْـسِـنُ إِلَـيْـهِـمْ وَيُـسِـيـئُـونَ إِلَـيَّ ، وَأَحْـلُـمُ عَـنْـهُـمْ وَيَـجْـهَـلُـونَ عَـلـيَّ ، فَـقَـالَ : (( لَـئِـنْ كُـنْـتَ كَـمَـا قُـلْـتَ فَـكَـأَنَّـمَـا تُـسِـفُّـهُـمُ الْـمَـلَّ )) …*(٥) ؛ وَ لَـا يَـزَالُ مَـعَـكَ مِـنَ الـلَّـهِ ظَـهِـيـرٌ عَـلَـيْـهِـمْ مَـا دُمْـتَ عَـلَـى ذَلِـكَ ))…*(٦).

صدق رسول اللَّه ﷺ ؟ … هذا ، و باللَّه التوفيق.

و اللّٰه أعلم 🌼🌼

إلى أن ألقاكم أن شالله في يومي الإثنين و الجمعة من كل أسبوع على مدونتي الشخصية 

  #بصمات_من_ياقوت_ومرجان

  ‏صلوا على رسول اللّٰه 🌼

  ‏ ‏زيارتكم تُسعدني و متابعتكم تجعلني في قمة السعاده 

جعلنا الله وإياكم أن شالله من أهل السعادة في الدارين

🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼


*(١) أخرجه البخاريُّ في (صحيحه)(٢٠٦٧) و مسلم في (صحيحه)(٢٥٥٧) من حديث أنس بن مالك رضي اللّٰه عنه. _________________________________________

*‏(٢) أخرجة أبويَعلى في(مسنده)(٤١٠٤) من حديث أنس بن مالك رضي اللّٰه عنه.

______________________________________

*(٣) فقد أخرج الحكيم التَّرمذيُّ في (( نوادر الأصول )) (٨٤٨) عن عبداللَّه ابن عباس رضي اللّٰه عنهما ، عن رسول اللَّه ﷺ : (( قال اللَّهُ_تَبارَكَ و تَعالَى _ للرَّحم : خَلَقتُكِ بِيَدَيَّ ، و شَقَقتُ لكِ من اسمِي ، و قرَّبتُ مكانَكِ مِنِّي ، وعِزَّتي و جَلالِي! لأَصِلَنَّ مَن وَصَلَكِ ، و لَأقطَعَنَّ مَن قَطَعَكِ ، و لا أَرضَى حتَّى تَرضَينَ )).

_________________________________________

*(٤) أخرجه البخارويُّ في (صحيحه)( ٥٩٩١) من عبداللَّه بن عمرو رضي اللّٰه عنهما.

______________________________________

*(٥) هو الرَّماد الحارُّ الَّذي يُحمى ليُدفَن فيه الخبزُ ليَنضَج ، ينظر : ( النِّهاية في غريب الحديث و الأثر ) لابن الأثير 

( ٣٦١/٤).

_______________________________________

*(٦) أخرجه مسلم في (صحيحة )( ٢٥٥٨) من حديث أبي هريرة رضي اللّٰه عنه.

_________________

هناك 4 تعليقات:

غير معرف يقول...

فعلا تقطعت صله الارحام ربنا يرحمنا

غير معرف يقول...

أحسنت يا استاذ فارس

غير معرف يقول...

جزاكم الله خيرا

غير معرف يقول...

احسنت

The café redesign

  Vikram is looking around his café with a worried . Expression lin is eating a sandwich at the counter. Lin , I think the café looks old . ...