المتابعون

الاثنين، 27 مارس 2023

injustice ... الظُّلْمُ

 



الحمد لله ربِّ العالمين ، و الصلاة و السلام على سيِّدنا محمدٍ و آلِه ... وبعد ، 

السَّلامُ عليكم و رحمةُ اللَّه و بركاته !

إن الأضدادَ تستدعي أضدادَها ، و أن ما بينها من علاقاتٍ تُشبهُ علاقةَ المتضايفَيْنِ ، مثل : خالقٍ و مخلوقٍ ، فإن العقلَ لا يَتصوَّر معنى (( خالق )) إلَّا إذا تصوَّرَ معه معنى (( مخلوق )) ، و كذلك مخلوقٌ لا يُتصوَّر إلَّا بالإضافةِ إلى خالق ، و شيءٌ من هذا المعنى ينطبقُ على علاقةِ التضادِّ بين العدلِ و الظلمِ.

فهذان المفهومانِ و إن كانا غيرَ مُتضايفيْنِ إلَّا أنهما متضادانِ ، و أنَّ أحدَ المفهومينِ يرتبطُ بالآخرِ ، فالعدلُ هو نفيُ الظلم ، و الظلمُ نفيُ العدلِ ، و شرحُ مفهوم العدلِ و إن كفى في الدَّلالةِ على نفي الظلم _ فإنَّه لا يكفي في شرحِ مفهومِ الظلم و تحديدِ معناه و أنواعِه ؛ لذا تظلُّ الحاجةُ ماثلة للحديثِ عن مفهوم الظلمِ.

و الظلمُ هو الخروجُ عن حدِّ العدلِ و الاعتدالِ في جميعِ الأمورِ ، و مجاوزةُ الحقَّ إلى الباطلِ و يُسمَّى بالجَورِ ، و الظلمُ يكون بأكلِ أموالِ الناسِ بالباطلِ ، و أخذِها ظلمًا ، كما يكونُ بالتَّعدي على الناسِ بالإساءةِ بالقولِ ، و الإهانةِ بالضربِ أو الاستقواءِ على الضُّعفاءِ ، و من الظلمِ الفادحِ أكلُ مال اليتيمِ ، و ظلمُ الزوجِ لزوجتِه بالتقصيرِ المتعمَّدِ في تلبيةِ حاجاتها التي تُقرُّها الأعرافُ و العاداتُ ، و من أظلم الظلمِ التسلطُ على البُرآءِ بتخويفِهم و مضايقاتِهم و ترويعِ أُسَرهم و أطفالِهم ، و كذلك مَطلُ الغنيِّ في أداءِ ما عليه من حقوقٍ أو ديونٍ للآخرينَ ، و تأخيرِه حقَّ الأجيرِ و العاملِ ، و الجورُ في قسمةِ الحقوقِ ظلمٌ ، و محاباةُ الخاملِ و مساواتُه بالنَّابه ظلمٌ ، و التفرقةٌ في تكافُؤ الفرصِ ظلمٌ أيضا ، و منحُ الوظائف لمَن لا يستحقونَ و منعُها عن المستحقينَ ظلمٌ .

و يطول بنا الوقت لو رُحنا نعدِّدُ الأمثلةَ التي تدلُّ على تغلغلِ الظلمِ في حياتِنا الاجتماعيَّةِ و ما يُعانيه غِمارُ الناسِ من مآسٍ لا يحتملونَها ، و لا يملكونَ لها دفعًا و لا يجِدُون مِن بأسِها مَهْرَبًا ؛ و لهذا بلغَ اهتمام القرآن الكريم شأوًا بعيدًا في التحذيرِ من هذه الرذيلةِ القاتلةِ و المربكةِ لسير الحياةِ الاجتماعيةِ.

و قد تعجَبُ حين تعلمُ أنَّ مفردةَ الظلم و مشتقاتِها تناوَلها القرآنُ الكريمُ في مئةٍ و تسعينَ آيةً من آياته الكريمةِ ، و ما ذاك إلَّا لتنبيهِ المؤمنِ على خطر هذه الآفةِ التي طالما كانَت وراءَ دمارِ الأممِ و الشعوبِ و الحضاراتِ في القديمِ و الحديث ؛ و هذه حقيقةٌ قرآنيةٌ قبل أن تكون حقيقةً تاريخية اجتماعيةً ذكرها اللَّهُ تعالى في سورةِ النملِ في معرِض العذابِ الذي أصابَ (( ثمود )) نتيجةَ الظلم : { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠ ) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( ٥١ ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَأَيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( ٥٢ ) وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ } { النمل ٥٠_٥٣ } ، و الآيةُ كلُّها تدورُ حول عاقبةِ الظلمِ و الظَّلَمةِ ، و النَّصُّ على أن الظلمَ يُعقِبُ خرابَ البيوت و البلادَّ ، حتي قال ترجمانُ القرآن : ابنُ عباس_رضى الله عنه_(( أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ الظُّلْمَ يُخَرَّبُ الْبُيُوتَ )) .

و ممَّا يجبُ التذكيرُ به من آياتِ الذِّكرِ الحكيمِ و الاتِّعاظِ بالوعيدِ المُرعِبِ و العاقبةِ الأليمةِ لمَن استمرأَ هذه الآفةَ البَشِعةَ ، و ما ينتظِرُه مِن هلاكٍ في الدنيا و عذابٍ في الآخرةِ و ممَّا يجِبُ التَّذكيرُ به هنا قولُه تعالى : 

{ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ }{ إبراهيم : ٤٢ }.

__{ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ۚ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا }{ الكهف : ٢٩ }.

__ { وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا }{ طه : ١١١ }.

__ { وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ }{ الأنبياء : ٤٦ }.

_ { وَأَعْتَدْنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا } { الفرقان : ٣٧}.


و كذلك الترهيبُ من الدَّمار كنتيجة حتميَّةٍ تَعقُبُ الظُّلمَ و الظالمَ

{ فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ }{ العنكبوت : ١٤ }.

{ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَٰلِمُونَ }{ القصص : ٥٩ }.

و كذلك التَّحذيرُ منَ الاقترابِ من الظالمِ و مصاحبتِه و الرُّكونِ إليه: { وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ }{ هود : ١١٣}.

و التَّنبيهُ على أنَّ الظَّالمَ خاسرٌ دائمًا و لا يُفلحُ أبدًا ؛ لأنَّ هدايةَ اللَّهِ بعيدةٌ عنه { إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } ، { وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ، و هذه الآيةُ تكرَّرت ثلاثَ مراتٍ باختلافٍ طفيفٍ في ألفاظِها.

أن جرمية الظلمِ كما تكونُ بين الأفرادِ تكونُ بينَ الأممِ و الدولِ التي يَظلِمُ بعضُها بعضًا ، و ينطبِقُ عليها ما يَنطبِقُ على الدولِ التي بادَت و تلاشت بسببِ الظلمِ ، و الأخطرُ من ذلك أن عقوبةَ الظلمِ إذا نزلت على بلَدٍ أو قُطرٍ مِن الأقطارِ عمَّت و أخذتِ الصَّالحَ و الطَّالحَ : 

{ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }{ الأنفال : ٢٥ } ، 

و ذنبُ الصالحينَ هنا أنهم لم يقوموا بواجبِ النُّصح كما ينبغي لكفِّ الظَّلَمةِ عن ظُلمِهم.

 ‏و هذا و اللّٰه أعلم 🌼🌼🌼🌼

 ‏و كل عام و أنتُم بخير 🌼 

صلوا على رسول اللّٰه 🌼

الرجاء دعمكم لمدونتى الشخصيه بزيارة و متابعة و تعليق 

#بصمات_من_ياقوت_ومرجان 

 ‏ ‏زيارتكم تُسعدني و متابعتكم تجعلني في قمة السعاده 

جعلنا الله وإياكم أن شالله من أهل السعادة في الدارين

🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼🌼

 









هناك 7 تعليقات:

غير معرف يقول...

اللهم أكفنا شر الظلم والظالمين

غير معرف يقول...

جميل

غير معرف يقول...

جميل جداً

غير معرف يقول...

اللهم لا تجعلنا في القوم الظالمين

غير معرف يقول...

👍👍

غير معرف يقول...

احسنت النشر في ميزان حسناتك بإذن الله عزوجل 🌹اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ashraf elshreef يقول...

جزاكم الله خيراً رائع .. كل عام وأنتم بخير

The café redesign

  Vikram is looking around his café with a worried . Expression lin is eating a sandwich at the counter. Lin , I think the café looks old . ...